المكتبة الشخصية

لسماحة الشيخ محمد حسن آل ياسين - طيب الله ثراه -


إهتم المفكرون والعلماء منذ فجر التأريخ بالكتاب، وإذا كان وادي الرافدين قد شهد ولادة أول حرف في التأريخ، وأن العراقيين الاوائل هم السباقون والرواد في هذا المضمار، فلا غرابة في حبهم وتعلقهم بالكتاب، وقد انعكس هذا الحب والإهتمام الى جمعهم للكتب وتصنيفها والحفاظ عليها، إضافة الى ريادتهم في تأليفها ونشرها.
ولذا فقد نشأت أجيال من جامعي الكتب، وأصحاب المكتبات الشخصية، ضمت في ثناياها نفائس الكتب ونوادرها، مما جهد الكثير منهم على إقتنائها وتحصيلها وشرائها، حتى أضحت هذه المهمة أقرب ما تكون بهواية تستحكم هؤلاء, وتتيح لهم فرصاً كبيرة للاطلاع والاستزادة مما في مضامينها ومحتوياتها، وكان المؤلفون والباحثون وأصحاب الفكر في مقدمة أولئك، الذين لا غنى لهم عن المصادر والمراجع العلمية يعتمدون عليها في جهودهم العلمية والبحثية.

وقد نشأ الفقيد الراحل الشيخ آل ياسين – رحمه الله تعالى – في أسرة أحبت العلم والأدب، وإمتلكت مكتباتها الشخصية، وساهمت على مدى أجيال عديدة في رفد المكتبة العربية والإسلامية بأمهات المؤلفات من الكتب والأبحاث، فتَطبّع الشيخ الراحل بطابع أسرته، وحب بعمق الكتاب الذي لازمه منذ صباه وحتى أواخر ايام حياته الشريفة، فإمتلك بدافع ذلك الحب والتعلق مكتبة شخصية، وفرت له الجهد الكبير في متابعة المكتبات العامة للحصول على المصادر والمراجع العلمية التي تتطلبها جهوده في التأليف والتحقيق.
ولم يبخل العلامة الفقيد في انفاقه على شراء الكتب المهمة والرصينة مدفوعاً بذلك من رؤية واضحة وراسخة بأهميتها ودورها المحوري في إرساء أسس العلم، وتوسيع قاعدة الثقافة، وبناء وتكامل المعرفة الانسانية، فقد راجع مراراً وتكراراً المكتبات ودور النشر لاقتناء ما يحتاجه ويجده مفيداً ومهماً، أثناء سفراته العديدة الى دول كثيرة، التي خصص جزءاً كبيراً منها لمتابعة طبع مؤلفاته ومحققاته، وبالاخص في مدن بيروت والقاهرة ودمشق.
وتبعاً لذلك الاهتمام والحرص أن أصبحت مكتبته الشخصية عامرة وغنية بنفائس المخطوطات وامهات الكتب والموسوعات، وبمجموعات شبه متكاملة من المجلات العلمية والأدبية، زادت محتوياتها عن عشرات الآلاف، فتنوعت وتباينت بتنوع وتباين اهتمامات الشيخ الفقيد، وأضحت في كثير من الاحيان مرجعاً للعديد من المؤلفين والباحثين والدارسين وطلبة الدراسات العليا، يرجعون لمحتوياتها ويستفيدون مما حوته من كتب ومصادر ومجلات مهمة. حيث أفرد الشيخ الفقيد – رضوان الله عليه – قاعة كبيرة نسبياً في بيته العامر لتضم الجزء الاكبر من مكتبته الشخصية. 

وبعد رحيله – يرحمه الله تعالى –  نقلت هذه المكتبة الزاهرة باكملها وباتفاق آراء ورثته الاكارم لتستقر في جناح خاص ومميز في مكتبة الامام الحسن (ع) في حسينية آل ياسين في الكاظمية المقدسة، لتكون متاحة للنفع العام، يستفيد منها طلاب العلم والثقافة، وتبقى شاهدةً على رمزٍ من رموز المعرفة الانسانية، ورائدٍ من رواد الفكر، تحكي علاقة صميمية طويلة بين العلامة الشيخ الفقيد – طيب الله ثراه – والكتاب.
ويمكن للقارئ الكريم الاحاطة بصورة إجمالية عامة عن مكتبة الشيخ الفقيد الشخصية، بمتابعة الرابط الاتي المتضمن حلقة تلفزيونية من برنامج (مكتبات شخصية) أعده وقدمه السيد (رسول خضر الزبون) على (قناة العراقية الفضائية) حيث بثت الحلقة بعد وفاة الشيخ الفقيد، وتولى التعريف بالمكتبة الشخصية له، نجله الاكبر الاستاذ الدكتور محمد حسين آل ياسين.